ابن حجر العسقلاني

124

الإصابة

ابتكره . حتى في المرة الثالثة خرجت النسهة وكأنها مسودة أيضا بكثرة الهوامش والالحاقات التي كان يضيفها تباعا ، وعبر أربعين عاما تقريبا . فعد دون كلل إلى الحاق أسماء أخرى وإجراء التصحيح أو التنقيح ، وهذا هو نهج العالم الأصيل الذي يدرك بان الكمال لله وحده ، وان الانسان وما يعمل بعيد عن الكمال . ولقد تجلى ورعه في دينه بوضوح في نزعته العلمية الموضوعية ، فكان مثال العالم الورع الذي لا يتسير الحديث عن شئ ولا يدعي ، والقيد الضابط لذلك هو كونه واحدا من تلاميذ مدرسة الاسلام الخالدة ويحكى ابن حجر قصة تأليف الإصابة على مدى أربعين عاما بقوله : " وقد قيدت بالحمرة أولا ، ثم بالصفرة ثم بصورة ما يخالطهما وكل ذلك قبل كتابه فصل المبهم من الرجال والنساء . ونتساءل هل كمل الإصابة ؟ على الرغم من المدة الزمنية الطويلة التي استغرقها تأليف كتاب الإصابة ، ورغم عناية مصنفه به ، ومتابعته له ، فإنه لم يكمل بشكله النهائي ، لأنه خصص باب للمبهمات وقد قيد منها كثيرا ولقد ورد في نهاية نسخة دار الكتب المصرية ذات الرقم 228 طلعت قول الناسخ " . . . وقد بقي عليه المبهمات ، وقيد منها كثيرا ، ولكن المصرية ذات الرقم ( 229 طلعت ) ان آخر كتاب النساء من الإصابة هو آخر ما وجد بخط مصنف الكتاب وقال السخاوي وهو يعدد المصنفين في الصحابة " . . . وكتاب شيخنا المسمى بالإصابة . وجامع لما تفرق منها مع تحقيق ، ولكنه لم يكمل . ويبدو ان كثرة السؤال في تبييضه هي التي دفعت ابن حجر إلى نشره قبل ان يكمل باب المبهمات . وهناك احلات في الإصابة على المبهمات كقوله مثلا " يأتي في المبهمات ويأتي في الكنى " ، أو كقوله : " وسيأتي ذكر قصتها في المبهمات إن شاء الله " كما وردت ترجمة أبي بجلية وآخرين في القسم الرابع ، وقال تقدموا في الأول وحقهم ان يذكروا في المبهمات ، ولكن لا نجد باب المبهمات في المطبوع من الإصابة الذي طبع أكثر من ست طبعات كما لم يشر أحد من الناشرين أو المحققين إليه ، وقد سبقت الإشارة انه كتب منه مثيرا ولم يظفر به الناسخ .